/
/
شيء يشبهني

الكاتب

الفهرس

مشاركة

/
/
شيء يشبهني
0
13
10
هذا الكتاب لا يُقرأ دفعة واحدة، بل هو رفيق للحظات الهادئة، وملاذ لكل من يبحث عن نصوص تشبه تفاصيله المخفية وتلك الأشياء التي تسكننا بصمت. عبر عشرة فصول ممتلئة بالدفء، الشجن، والأمل، أشارككم ومضات وخواطر قصيرة؛ جعلتُ من كل سطر فيها مرآة للروح، تترجم حيرتنا، وتلامس تفاصيلنا العابرة، صراعاتنا الصغيرة، وأمانينا المؤجلة التي نمر بها يومياً. كتابٌ كتبته بتمهل، لأترك فيه شيئاً مني.. وأتمنى أن تقرأوه بتمهل، خذوا نفساً عميقاً مع قهوتكم، وافتحوا أي صفحة لتجدوا ما يشبهكم.☕🤍

الفهرس

(1)

يبقى الحب بعد نهايته كظل يمر بين الأشياء ، خفيف، رقيق وبعيد … سر دفين بين قلبين لا يراه أحد ولا يسمعه، لكن موجود بلا نهاية.

يبقى في زوايا الذكريات و في صمت الليالي.

يذكرك بأن شيئًا منك بقي معه، وأن شيئًا منه بقي معك، دون لقاء، دون كلام، دون تفسير.

الحب بعد نهايته ليس رحيلًا كاملًا، بل غياب يترك أثره… أثر دافئ وحزين للغاية يهمس لك بصمت: كنت هنا… وكنت مهماً… وهذا كل ما تبقى… ولكنني لن أنتهي أبدً.

 

✿ ✿ ✿

(2)

هناك رسائل لم تُرسل، وأحلام لم يُسمع عنها أحد، وذكريات نسجناها لأنفسنا فقط.

الأشياء التي لا تُقرأ هي التي تترك أثرًا صامتًا فينا… كجرح صغير لا يندمل، أو ابتسامة عابرة لا يفهمها أحد. قد نحاول أن نكتبها أو نبوح بها، لكنها تبقى في الهواء، تنتظر من يقرأها بلا جدوى..

وهنا يكمن الحزن الحقيقي: أن أعظم ما فينا قد يبقى خفيًا، بلا شهود، بلا قلب يقدر على فهمه.

هناك صفحات فينا… لا تُقرأ.

كلماتنا المخبأة بين الصمت، والدموع التي لم تعرف أحدًا، والحكايات التي أقمناها لأنفسنا فقط.

قد نكتبها على جدران القلب، أو نهمس بها للرياح، لكنها تبقى أسرارًا… لا تُفهم، لا تُستعاد، ولا تُرد إلى النور. وهنا يكمن الحزن: أن جزءًا من روحنا يموت يوميًا في صمت، بلا من ينقذه.

لكن في هذا الصمت أيضًا جمال غريب… لأنه وحده يعرف عمقنا الحقيقي، وحده يحفظنا من قسوة العالم الذي لا يقرأ.

 

✿ ✿ ✿

(3)

ولكل حزنٍ صدى يشبهه… ففي الخريف تُحدثنا الأشياء عن رحيلٍ لا يعتذر وعن مساءٍ يطول حتى يلامس أطراف الروح تتوارى الشمس، وتستيقظ العتمة وتترك البحيرات معلقة بين نورٍ غابر.. وظل يتكاثر حتى الغابات حين تنكسر، لا تصرخ، بل تسلم أشجارها للغياب بصمتٍ يشبه حكمة من تعلم الفقد مراتٍ كثيرة.

 

✿ ✿ ✿

(4)

هناك شيء كان يملأ أيامي بالدفء

أصبح اليوم صامتًا كما لو لم يكن

أتذكره في زوايا الذاكرة وأحيانًا

يزورني في الحلم، يبتسم ثم يختفي…!

 

✿ ✿ ✿

(5)

‏كثيرًا ما أُحاول أن أُمسك بخيطٍ خفي يربطني بالعالم…أبحث عن ذلك الشيء الذي يجعل كل ما حولي يبدو منطقيًا، قابلًا للاحتمال، جديرًا بالبقاء.

أُفتّش عن معنى يسكب الدفء في التفاصيل الصغيرة: في النظرات، في الصمت، في الإرهاق، في الحلم الذي لم يتحقق بعد.

فالمعنى ليس فكرة علينا أن نُدركها بالعقل، بل شعورٌ صادقٌ يُعيد ترتيب فوضانا من الداخل. كلما فقدت هذا الشعور، صرت أعيش بعيني لا بقلبي أتحرك كمن يسير على الأرض دون ظل.

تصبح الأيام متشابهة، والوجوه غريبة، والكلمات بلا طعم.

أدركت حينها أن فقدان المعنى لا يميت دفعةً واحدة، بل يُطفئ الإنسان على مهل…كما تنطفئ شمعة لم يتبقى فيها سوى خيطٍ من ضوءٍ يقاوم النهاية.

إن المعنى في جوهرة  هو ما يُبقي الإنسان إنسانًا، هو ما يمنح للحزن حكمة، وللصبر جمالًا، وللخطأ فرصةً للتعلم، وللحب حياة تتجدد.

ومن دونه، نصبح كائناتٍ تتنفس فقط، لا تعيش.

 

✿ ✿ ✿

(6)

 

(1)

كان صمتك مأمنًا

ونظرتك طريقًا تعرفه روحي دون دليل

وكل ما حولنا، الهواء والبحر والنجوم

كان يشهد أن ما بيننا أعمق من أن يُقال

فأي غدٍ ننتظره

إذا كان الحاضر يكتمل بك؟

 

✿ ✿ ✿

(2)

ففي كل خطوة أبتعد بها عنك

تزداد روحي قرباً منك..

وفي كل لحظة أنساك فيها

أجدك تسكن قلبي أكثر؟!

فالابتعاد عنك

ليس سوى طريق آخر للعودة إليك.

مشاركة

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0
البحث
التقدم
الفصول
0%
10
الكلمات
0%
526 2000
أيام
ساعات
دقائق
ثواني
لقد انتهى الوقت المخصص لإكمال الكتاب
إبلاغ