تقدم القراءة

الفهرس

مشاركة

/
عندما تصبح المباني عائقًا أمام الحياة: كيف حمى القانون العُماني حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول الشامل؟
رسم توضيحي لشخص عُماني يستخدم كرسيًا متحركًا أمام مبنى حكومي مهيأ بمنحدر، مع رموز للعوائق المعمارية ودرع للحماية القانونية، ووثيقة بعنوان «قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة 2025»، في إشارة إلى حق الوصول الشامل في سلطنة عُمان.

عندما تصبح المباني عائقًا أمام الحياة: كيف حمى القانون العُماني حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول الشامل؟

amira shokry
7 سبتمبر، 2026
0
1

الفهرس

قد يخرج شخص من منزله متجهًا إلى إحدى المؤسسات الحكومية لإنجاز معاملة بسيطة، وقد رتّب موعده وجهّز أوراقه، لكنه حين يصل إلى المبنى يكتشف أن أمامه عدة درجات لا يستطيع تجاوزها بكرسيه المتحرك. يبحث عن مدخل آخر، فيجد منحدرًا جانبيًا لا يصل إليه إلا عبر طريق غير مهيأ، أو مصعدًا معطلًا يمنعه من الوصول إلى المكتب المطلوب.

وفي مكان آخر، قد يدخل شخص كفيف إلى مؤسسة تقدم خدماتها للجميع، لكنه يجد نفسه أمام ممرات متشابهة ولوحات إرشادية لا يستطيع قراءتها، دون وسائل تساعده على تحديد وجهته باستقلالية.

وقد يواجه شخص أصم صعوبة مختلفة؛ ينتظر دوره في إحدى المؤسسات، بينما تُعلن أرقام المراجعين صوتيًا دون عرضها على شاشة، فيفوت دوره رغم وجوده في المكان منذ وقت طويل.

تختلف هذه المواقف في تفاصيلها، لكنها تشترك في نتيجة واحدة: خدمة متاحة للجمهور، لكنها ليست متاحة للجميع بالقدر نفسه.

ولسنوات طويلة، ارتبطت معالجة مثل هذه المشكلات بمبادرات المؤسسات أو اجتهاداتها في تهيئة المباني والمرافق. غير أن القضية تتجاوز توفير بعض التجهيزات؛ فهي تتعلق بحق الإنسان في الوصول إلى الخدمات العامة وممارسة حياته باستقلالية وكرامة.

وهنا تبرز أهمية قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في سلطنة عُمان، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (92/2025)، الذي وضع أحكامًا قانونية لحماية حق الوصول الشامل، وألزم الجهات المعنية بمراعاة التصميم الشامل وإزالة العوائق، بل وقرر عقوبات على مخالفة الالتزامات المتعلقة بهذا الحق.

عندما يتحول المكان إلى عائق أمام ممارسة الحقوق

لا يحتاج الإنسان إلى التفكير في تفاصيل الطريق كلما أراد دخول مستشفى أو مراجعة مؤسسة حكومية أو زيارة مكتبة. ففي الظروف المعتادة، تبدو هذه الأنشطة جزءًا بسيطًا من الحياة اليومية.

لكن بالنسبة إلى بعض الأشخاص ذوي الإعاقة، قد تتحول الرحلة إلى سلسلة من العقبات التي تبدأ قبل الوصول إلى المبنى نفسه.

فقد يتوافر موقف مخصص للأشخاص ذوي الإعاقة، لكنه يقع بعيدًا عن المدخل، أو يفصله عنه رصيف مرتفع. وقد يوجد منحدر عند المدخل، لكن الطريق المؤدي إليه ضيق أو مليء بالعوائق. وفي الداخل، ربما يستطيع الشخص الوصول إلى مكتب الاستقبال، لكنه يعجز عن استخدام دورة المياه أو الانتقال إلى الطابق الذي توجد فيه الخدمة.

هذه التفاصيل تكشف مشكلة أعمق من مجرد نقص التجهيزات، وهي التعامل مع إمكانية الوصول بوصفها عناصر منفصلة، لا منظومة متكاملة تتيح للإنسان استخدام المكان من بدايته إلى نهايته.

ولا تتوقف آثار هذه العوائق عند صعوبة الحركة؛ فقد تؤدي إلى تأخر العلاج، أو التغيب عن العمل، أو عدم القدرة على إنجاز معاملة ضرورية. وقد يضطر الشخص إلى الاعتماد على الآخرين في أمور يستطيع القيام بها بنفسه لو كانت البيئة المحيطة مهيأة بصورة مناسبة.

فحين يمنع تصميم المبنى شخصًا من الوصول إلى خدمة متاحة لغيره، فإن المشكلة لا تعود معمارية فحسب، بل تمس المساواة في ممارسة الحقوق.

ومن هذا المنطلق، تناول القانون العُماني إزالة الحواجز باعتبارها جزءًا من حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وليس مجرد تحسين إضافي للمباني والمرافق.

كيف حمى القانون العُماني حق الوصول الشامل؟

جاءت الحماية القانونية لهذا الحق في أكثر من موضع، بدءًا من المبادئ العامة للقانون، وصولًا إلى الالتزامات المحددة والعقوبات المقررة على مخالفتها.

فقد نصت المادة (3)، ضمن الأهداف التي يكفل القانون تحقيقها، على إزالة الحواجز الموجودة في البيئات المحيطة بالأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تعيق تمتعهم بحقوقهم بالمساواة مع الآخرين.

وتبرز أهمية هذا النص في أنه ينقل الاهتمام من الإعاقة وحدها إلى البيئة المحيطة بالإنسان، وما قد تتضمنه من حواجز تمنعه من المشاركة.

أما المادة (22)، فقد انتقلت من المبدأ العام إلى الالتزام المباشر، إذ ألزمت الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل وضمان استفادة الأشخاص ذوي الإعاقة من الخدمات العامة، والتقيد بالتصميم الشامل في تصميم الطرق والمباني والمؤسسات التعليمية ودور العبادة والثقافة وأماكن الرياضة والترفيه ومداخل الأسواق ومواقف السيارات وغيرها من المرافق العامة.

ولم تقتصر المادة على المؤسسات الحكومية، بل تناولت أيضًا المصارف المرخصة، وألزمتها بتهيئة مبانيها وإتاحة خدماتها المصرفية بما يتناسب مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة المختلفة.

ويعني ذلك أن إتاحة المبنى لا تنفصل عن إتاحة الخدمة التي يقدمها. فالمصرف الذي يوفر مدخلًا مهيأً، لكنه لا يتيح للشخص استخدام خدماته بصورة مناسبة، لم يعالج جميع جوانب المشكلة التي تناولها القانون.

وجاءت المادة (23) لتعزز هذا التوجه، إذ قررت تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش باستقلالية والمشاركة الكاملة في مختلف جوانب الحياة، وكفالة إمكانية وصولهم، على قدم المساواة مع الآخرين، إلى البيئة المادية ووسائل النقل والمعلومات والاتصالات والمرافق والخدمات المتاحة للجمهور، مع تحديد العقبات والمعوقات وإزالتها وفقًا للشروط والضوابط التي تبينها اللائحة التنفيذية.

وهنا تظهر إحدى أهم سمات الحماية التي أقرها القانون: فالمطلوب ليس مجرد السماح للشخص بدخول المكان، وإنما تهيئة الظروف التي تمكنه من الوصول إليه واستخدام خدماته والمشاركة باستقلالية وعلى قدم المساواة مع الآخرين.

التصميم الشامل: معالجة المشكلة قبل أن تبدأ

قد تنفق مؤسسة مبالغ كبيرة على تجهيز مبناها، ثم تكتشف بعد افتتاحه أن بعض المرافق لا يستطيع الأشخاص ذوو الإعاقة استخدامها.

وقد تضطر إلى إجراء تعديلات مكلفة على المداخل أو المصاعد أو دورات المياه، لأن احتياجات المستخدمين المختلفة لم تؤخذ في الاعتبار منذ مرحلة التصميم.

ولهذا لم يكتف القانون العُماني بالدعوة إلى إزالة العوائق الموجودة، بل أكد أهمية التصميم الشامل.

وقد عرّفت المادة (1) التصميم العام أو التصميم الشامل بأنه تصميم المنتجات والمرافق والمباني والبرامج والخدمات بحيث يستطيع جميع الأشخاص استخدامها بأكبر قدر ممكن، دون الحاجة إلى تكييف أو تصميم متخصص، مع عدم استبعاد الأجهزة المعينة عند الحاجة إليها.

وتقوم هذه الفكرة على مبدأ بسيط: أن يُصمم المكان منذ البداية ليستوعب تنوع الأشخاص الذين سيستخدمونه.

فعند إنشاء مؤسسة جديدة، ينبغي التفكير في كيفية وصول الشخص الذي يستخدم كرسيًا متحركًا من موقف السيارة إلى مكتب الخدمة، وكيف يستطيع الشخص الكفيف تحديد طريقه، وكيف يحصل الشخص الأصم على المعلومات والتنبيهات، وكيف يمكن أن تكون الإرشادات مفهومة للأشخاص الذين يحتاجون إلى وسائل تواصل مبسطة.

ولا يعني ذلك أن تصميمًا واحدًا سيغني عن جميع وسائل الدعم أو التهيئة الفردية، وإنما أن البيئة الأساسية ينبغي أن تكون قابلة للاستخدام من أكبر عدد ممكن من الأشخاص، مع توفير الوسائل الإضافية عند الحاجة.

ويحقق هذا النهج فائدة تتجاوز الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ يسهل استخدام المرافق لكبار السن والأشخاص ذوي الإصابات المؤقتة وغيرهم.

والأهم أنه يقلل الحاجة إلى معالجة أخطاء التصميم بعد وقوعها، ويجعل الوصول جزءًا أصيلًا من جودة المنشأة، لا إضافة لاحقة إليها.

هل يكفي وجود منحدر أو مصعد للقول إن المبنى متاح؟

من أكثر المشكلات شيوعًا اختزال الوصول الشامل في وجود تجهيزات محددة، مثل المنحدرات والمصاعد ومواقف السيارات المخصصة.

لكن وجود هذه العناصر لا يعني بالضرورة أن الشخص يستطيع استخدامها بصورة آمنة ومستقلة.

فلنتخيل مبنى يضم منحدرًا عند أحد مداخله، لكنه شديد الانحدار أو ينتهي أمام باب يصعب فتحه. قد يبدو المبنى مهيأً من الخارج، بينما تظل الاستفادة من المنحدر محدودة أو غير آمنة.

وقد يتكرر الأمر داخل المبنى عندما تكون دورة المياه المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة ضيقة، أو تُستخدم لتخزين أدوات النظافة، أو يصعب الوصول إليها بسبب الأثاث والعوائق.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكفي النظر إلى وجود التجهيزات، بل ينبغي تقييم قدرتها الفعلية على تحقيق الغرض الذي أُنشئت من أجله.

وهذا ما يجعل الالتزام بالتصميم الشامل، المنصوص عليه في المادة (22)، مرتبطًا بجودة التنفيذ وملاءمة التجهيزات، وليس بمجرد إضافتها إلى المبنى.

أما تحديد الأبعاد والاشتراطات الهندسية، مثل عرض الأبواب والممرات، وميول المنحدرات، ومساحات الحركة داخل المصاعد ودورات المياه، فيجب أن يستند إلى الكود العُماني المعتمد للوصول الشامل والاشتراطات الفنية المنطبقة، لا إلى تقديرات شخصية أو حلول شكلية.

كما أن تهيئة عنصر واحد لا تعوض غياب بقية عناصر الوصول. فالمسار ينبغي أن يكون متصلًا من نقطة الوصول إلى مكان تقديم الخدمة، بما يتيح استخدام المرافق الأساسية دون عوائق.

حق الوصول لا يقتصر على الإعاقة الحركية

عندما يُذكر الوصول الشامل، تتجه الأذهان غالبًا إلى الكراسي المتحركة والمنحدرات والمصاعد. غير أن الحواجز التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة تتخذ صورًا مختلفة.

فالشخص الكفيف قد يستطيع دخول المبنى دون صعوبة، لكنه يحتاج إلى معلومات وإرشادات تساعده على التنقل داخله. وقد تكون اللافتات المكتوبة وحدها غير كافية، خصوصًا في المباني الكبيرة التي تضم أقسامًا وممرات متعددة.

أما الشخص الأصم، فقد لا يواجه أي عائق في الحركة، لكنه قد يعجز عن متابعة التعليمات أو النداءات الصوتية إذا لم تتوافر وسائل مرئية أو وسائل تواصل مناسبة.

وقد يحتاج بعض الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية أو الصعوبات الإدراكية إلى تعليمات واضحة ومبسطة، ورموز مفهومة، وتنظيم يسهل عليهم تحديد الأماكن والخدمات.

وهذه الاختلافات توضح لماذا تناولت المادة (23) إمكانية الوصول بصورة واسعة تشمل البيئة المادية والمعلومات والاتصالات، ولم تحصرها في إزالة الحواجز المعمارية وحدها.

كما نصت المادة (7) على التزامات تتعلق بتوفير مترجمين مؤهلين للغة الإشارة، وإتاحة الخدمات الإلكترونية بطريقة برايل، وفق الأحكام الواردة فيها والضوابط التي تحددها اللائحة.

وبذلك تتكامل متطلبات تهيئة المكان مع إتاحة المعلومات ووسائل التواصل، لأن الوصول إلى المبنى يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته إذا لم يستطع الشخص فهم الإجراءات أو الحصول على الخدمة التي جاء من أجلها.

بين المساعدة الإنسانية والاستقلالية التي يحميها القانون

قد يرى بعض الناس أن مساعدة شخص ذي إعاقة على صعود الدرج أو الدخول إلى مبنى غير مهيأ كافية لمعالجة المشكلة.

ولا شك أن التعاون وتقديم المساعدة عند الحاجة سلوك إيجابي، لكن الاعتماد الدائم على مساعدة الآخرين لا ينبغي أن يصبح بديلًا عن إزالة العوائق.

فالشخص الذي يستطيع إدارة شؤونه بنفسه لا يفترض أن ينتظر موظفًا لمساعدته كلما أراد دخول مؤسسة، أو أن يضطر إلى طلب حمل كرسيه المتحرك لتجاوز الدرج، أو أن يكشف تفاصيل احتياجاته لأشخاص لا يعرفهم حتى يتمكن من الوصول إلى خدمة عامة.

وقد لا يرغب في طلب المساعدة أصلًا، أو قد لا يجد من يساعده في الوقت المناسب.

الاستقلالية لا تعني أن الإنسان لا يحتاج إلى الآخرين مطلقًا، بل تعني أن تكون لديه حرية الاختيار وألا تفرض عليه البيئة المحيطة اعتمادًا كان بالإمكان تجنبه.

وهذا المعنى حاضر في المادة (23)، التي ربطت إمكانية الوصول بالعيش باستقلالية والمشاركة الكاملة في الحياة.

ومن ثم، فإن إزالة العوائق لا تمنح الأشخاص ذوي الإعاقة مجرد قدر أكبر من الراحة، بل توسع قدرتهم على اتخاذ قراراتهم وتنظيم حياتهم دون قيود تفرضها طبيعة المكان.

كيف يمكن للمؤسسات تطبيق الحماية التي قررها القانون؟

لا تتحول النصوص القانونية إلى واقع بمجرد وجودها، بل تحتاج إلى إجراءات واضحة تضمن تنفيذ الالتزامات ومتابعتها.

وتبدأ الخطوة الأولى بمراجعة المباني والمرافق القائمة لتحديد العوائق التي قد تمنع الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إلى الخدمات.

ولا ينبغي أن تقتصر هذه المراجعة على المداخل والمصاعد، بل تشمل رحلة المستخدم كاملة؛ من موقف السيارة أو نقطة النزول، مرورًا بالممرات ومكاتب الاستقبال، وصولًا إلى مكان تقديم الخدمة والمرافق المرتبطة بها.

ومن المهم أيضًا إشراك الأشخاص ذوي الإعاقات المختلفة في تقييم إمكانية الوصول، لأن التجربة الفعلية قد تكشف مشكلات لا تظهر في المخططات الهندسية أو تقارير الفحص.

فعلى سبيل المثال، قد يكون الممر مطابقًا للمتطلبات الفنية، لكنه يتحول خلال ساعات العمل إلى مساحة توضع فيها المقاعد أو صناديق التخزين. وقد تكون الإرشادات واضحة للموظفين المعتادين على المبنى، لكنها مربكة للزائر الذي يستخدمه للمرة الأولى.

وبعد تحديد المشكلات، يمكن للمؤسسة وضع خطة لمعالجتها وفق الأولويات، مع مراعاة خطورة العوائق وتأثيرها في الوصول إلى الخدمات الأساسية.

ولا تقل الصيانة أهمية عن التهيئة الأولية؛ فالمصعد المعطل أو المنحدر الذي تعترضه المعدات قد يحول مبنى مهيأً إلى بيئة غير متاحة.

كما ينبغي تدريب العاملين على التواصل المناسب مع الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير آليات واضحة لتلقي الملاحظات والشكاوى المتعلقة بإمكانية الوصول.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن الحلول العملية التي تساعد الجهات المعنية على الوفاء بالتزاماتها، مع ضرورة الرجوع إلى اللائحة التنفيذية والمتطلبات الفنية المعتمدة لتحديد الواجبات التفصيلية المنطبقة على كل منشأة.

ماذا يحدث عندما لا تلتزم المؤسسة بمتطلبات الوصول الشامل؟

من الجوانب المهمة في قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أن الحماية لم تقتصر على تقرير الحقوق والالتزامات، بل امتدت إلى وضع عقوبات على مخالفة بعض أحكامه.

فقد نصت المادة (69) على معاقبة من يخالف أحكام المادتين (22) و(23) بغرامة لا تقل عن 500 ريال عُماني ولا تزيد على 3000 ريال عُماني، مع مضاعفة الحدين الأدنى والأقصى للعقوبة في حالة التكرار.

وتبرز أهمية هذا النص في أنه يربط الالتزامات المتعلقة بالتصميم الشامل وإمكانية الوصول بمسؤولية قانونية، بدل ترك تنفيذها للمبادرات الطوعية وحدها.

لكن من المهم التمييز بين وجود عائق في أحد المباني وبين ثبوت مخالفة قانونية تستوجب العقوبة؛ إذ يتطلب الأمر النظر في طبيعة الالتزام، والضوابط الفنية والتنفيذية المنطبقة، والوقائع المتعلقة بالحالة، وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

كما أن تقرير العقوبات لا يلغي أهمية الوقاية من المخالفات من خلال التخطيط السليم والمتابعة المستمرة.

فالغاية الأساسية من متطلبات الوصول الشامل ليست تحصيل الغرامات، وإنما ضمان قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة على استخدام المرافق والخدمات العامة على قدم المساواة مع الآخرين.

من نصوص القانون إلى واقع الحياة

يمثل قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في سلطنة عُمان إطارًا تشريعيًا لحماية إمكانية الوصول، لكنه يضع في الوقت نفسه مسؤولية عملية على الجهات المعنية بتحويل هذه الأحكام إلى واقع ملموس.

فالمؤسسة التي تراجع تصميم مبناها، وتزيل العوائق، وتستمع إلى تجارب مستخدمي خدماتها، لا تعالج مشكلة هندسية فحسب، بل تسهم في حماية حقوق ترتبط بالتعليم والعمل والصحة والاستقلالية والمشاركة المجتمعية.

وقد لا تحتاج بعض المشكلات إلى مشروعات كبيرة أو تكاليف مرتفعة؛ فقد يكون الحل في إزالة عائق من ممر، أو إصلاح مصعد، أو توفير وسيلة إرشاد مناسبة، أو إعادة تنظيم نقطة تقديم الخدمة.

وفي المقابل، قد تتطلب عوائق أخرى تعديلات إنشائية أو تنظيمية أوسع، وهو ما يستدعي تخطيطًا مدروسًا والتزامًا بالمعايير الفنية المعتمدة.

والمعيار الحقيقي لنجاح هذه الجهود ليس عدد المنحدرات أو المصاعد التي أُنشئت، بل قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة على استخدام المكان والحصول على خدماته بأمان واستقلالية.

فحين يصل شخص إلى مؤسسة دون أن يضطر إلى البحث عن مدخل خلفي، أو انتظار من يساعده على تجاوز الدرج، أو الاعتماد على الآخرين لمعرفة مكان الخدمة، يصبح الوصول الشامل جزءًا طبيعيًا من حياته، لا استثناءً يحتاج إلى ترتيبات خاصة في كل مرة.

إن حق الوصول الشامل لا يبدأ عند باب المبنى ولا ينتهي بتجاوزه؛ بل يتحقق عندما يستطيع الإنسان الوصول إلى وجهته، واستخدام المكان، والحصول على الخدمة، والمغادرة باستقلالية وكرامة.

وهذا هو المعنى الذي تسعى أحكام القانون العُماني إلى حمايته: ألا تتحول البيئة المحيطة إلى سبب يحرم الإنسان من حقوق يستطيع الآخرون ممارستها دون عوائق.


المراجع القانونية

  1. قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في سلطنة عُمان، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (92/2025)، المنشور في الجريدة الرسمية، العدد (1620)، بتاريخ 2 نوفمبر 2025.

  2. المادة (1): تعريف التصميم العام (التصميم الشامل).

  3. المادة (3): أهداف القانون، ومنها إزالة الحواجز وتحقيق تكافؤ الفرص.

  4. المادة (7): إتاحة وسائل التواصل والخدمات الإلكترونية.

  5. المادة (22): التزامات الجهات المعنية بالتصميم الشامل وإتاحة الخدمات والمرافق العامة.

  6. المادة (23): الحق في الاستقلالية وإمكانية الوصول وإزالة العوائق.

  7. المادة (69): العقوبات المقررة على مخالفة أحكام المادتين (22) و(23).

المصدر الرسمي: وزارة العدل والشؤون القانونية في سلطنة عُمان، المرسوم السلطاني رقم (92/2025).

0.0

مشاركة

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

25 سبتمبر، 2026
لا يمكن الحديث عن أثر الصحة النفسية على إنتاجية الأفراد بمعزل عن الحياة اليومية بكل تفاصيلها؛ فطريقة تفكير الإنسان ومشاعره
0
0
33
23 سبتمبر، 2026
توقفت عن الكتابة لفترة طويلة؟ اكتشف كيف تعود إلى الكتابة بعد انقطاع من خلال خطوات عملية تساعدك على استعادة عادتك
0
0
102
29 يونيو، 2026
لا أحد يتحدث كثيراً عن فترات الصمت التي يعيشها الكتّاب.نتحدث عن الكتب بعد اكتمالها، وعن المقالات بعد نشرها، وعن الأفكار
0
1
376
24 يونيو، 2026
تتحول الحماية المفرطة للأشخاص ذوي الإعاقة أحيانًا من نيةٍ إنسانية إلى قيد غير مرئي يلتهم حرية الاختيار ويعيد تشكيل حياة
1
2
389
25 سبتمبر، 2026
لا يمكن الحديث عن أثر الصحة النفسية على إنتاجية الأفراد بمعزل عن الحياة اليومية بكل تفاصيلها؛ فطريقة تفكير الإنسان ومشاعره
0
0
33
23 سبتمبر، 2026
توقفت عن الكتابة لفترة طويلة؟ اكتشف كيف تعود إلى الكتابة بعد انقطاع من خلال خطوات عملية تساعدك على استعادة عادتك
0
0
102
25 سبتمبر، 2026
لا يمكن الحديث عن أثر الصحة النفسية على إنتاجية الأفراد بمعزل عن الحياة اليومية بكل تفاصيلها؛ فطريقة تفكير الإنسان ومشاعره
0
0
33
0
البحث

هل ترغب في نشر كتاباتك ومشاركتها مع العالم؟

رسم لشاب يكتب على حاسوبه، تحيط به رموز تعبر عن نشر المحتوى ومشاركته عبر الإنترنت.